ابن أبي الحديد
50
شرح نهج البلاغة
ولا ارتيابا فيه ، ولكنه حمية الشيطان ، وأمر وكلت فيه إلى نفسي وإني أتوب إلى الله وإلى رسوله مما عملت ، وأخرج ديته وأصوم شهرين متتابعين ، وأعتق رقبة ، وأطعم ستين مسكينا ، إني أتوب إلى الله يا رسول الله ! وجعل يمسك بركاب رسول الله صلى الله عليه وآله وبنو المجذر حضور ، لا يقول لهم رسول الله صلى الله عليه وآله شيئا ، حتى إذا استوعب كلامه قال : قدمه يا عويم فاضرب عنقه . وركب رسول الله صلى الله عليه وآله فقدمه عويم بن ساعدة على باب المسجد ، فضرب عنقه . قال الواقدي : ويقال : أن الذي أعلم رسول الله قتل الحارث المجذر يوم أحد حبيب بن يساف ، نظر إليه حين قتله ، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وآله ، فأخبره ، فركب رسول الله صلى الله عليه وآله يتفحص عن هذا الامر ، فبينا هو على حماره نزل جبرائيل عليه السلام ، فخبره بذلك ، فامر رسول الله صلى الله عليه وآله عويما فضرب عنقه ، ففي ذلك قال حسان : يا حار في سنة من نوم أولكم * أم كنت ويحك مغترا بجبريل ( 1 ) . فأما البلاذري فإنه ذكر هذا ، وقال : ويقال : إن الجلاس بن سويد بن الصامت هو الذي قتل المجذر يوم أحد غيلة ، إلا أن شعر حسان يدل على أنه الحارث ( 2 ) . قال الواقدي والبلاذري : وكان سويد بن الصامت حين ضربه المجذر بقي قليلا ثم مات ، فقال قبل أن يموت يخاطب أولاده : أبلغ جلاسا وعبد الله مألكة * وإن دعيت فلا تخذلهما حار
--> ( 1 ) ديوانه 318 ، وبعده : أم كنت يا بن ذياد حين تقتله * بغرة في فضاء الله مجهول وقلتم لن نرى والله مبصركم * وفيكم محكم الآيات والقيل محمد والعزيز الله يخبره * بما يكن سريرات الأقاويل ( 2 ) أنساب الأشراف 1 : 332 .